الشريف المرتضى

36

رسائل الشريف المرتضى

منه إلى غيره ولا يختلف حكمه ، وبين أن تتميز ما ميز بتقدر حصوله وبتوقع كونه فإن وقع تميز به وإن لم يقع وقع الانتقال إلى أمر آخر ، وأكثر الشريعة على ما ذكرناه ، وأنها تتميز بأوصاف مختلفة وشروط متعاقبة مترتبة . أو لا ترى أن العدة في الطلاق قد تختلف على المرأة ، فتقيد تارة بالشهور وتارة بالأقراء ، فتنتقل العدة بالمعتدة الواحدة من شهور إلى أقراء ومن أقراء إلى شهور ، فتختلف العادة ، وهذا الاختلاف كاختلاف الشروط والصفات فيها . ( الاستدلال بالحصر على بطلان الرؤية والمناقشة فيه ) قال صاحب الكتاب : أخبرونا عمن طلب أول شهر رمضان إذا رقب الهلال فرآه ، لا يخلو أمره من إحدى ثلاث خصال : أما أن يعتقد برؤيته أنه قد أدرك معرفة أوله لأهل الإسلام ، حتى لا يجيز ورود الخبر برؤيته قبل ذلك في بعض البلاد . أو يعتقد أنه أول الشهر عنده ، لأنه رآه ويجيز رؤية غيره له من قبل واستتاره عنه في الحال ، لكنه لا يلتفت إلى هذا الجواز ، ولا يعول إلا على ما أدركه ورآه . أو لا يعتقد ذلك ويقف مجوزا غير قاطع ، لإمكان ورود الخبر الصادق بظهوره لغيره قبل تلك الليلة في إحدى الجهات . فعلى أي هذه الأقسام يكون تعويل المكلف في رؤية الهلال ؟ فإن قالوا : على القسم الأول ، وهو القطع وترك التجويز مع المشاهدة ليصح الاعتقاد ، أوجبوا على المكلف اعتقاد أمر آخر يجوز عند العقلاء خلافه وألزموه ترك ما يشهد به الامتحان والعادة بتجويزه ، لأن اللبس يرتفع عن ذوي التحصيل في اختلاف أسباب المناظر وجواز تخصيص العوارض والموانع .